المقريزي
97
النزاع والتخاصم
وبيعتهم فاعتنقه عبد الله بن عمر وقال : أستودعك الله من قتيل ( 1 ) فكان كما قال ابن عمر . وكذلك ( 2 ) قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما للحسين ، والله يا ابن أخي ما كان الله ليجمع لكم بين النبوة والخلافة ( 3 ) . وهذا من فقههما . وقد أشار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى ذلك في خطبته لما ترك الخلافة ( 4 ) التي صارت إليه بعد أبيه ، وتنزه عنها وترفع عن منازعه معاوية فلما دخل معاوية الكوفة أشار عليه عمرو بن العاص أن يأمر الحسن فيخطب الناس ظنا منه أنه يعيا فخطب معاوية ، ثم أشار إلى الحسن أن يخطب فقام فحمد الله ثم قال : ( أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول ، وإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ( 5 ) . فلما قالها قال معاوية : أجلس ، وحقدها على عمرو ، وقال : هذا من رأيك
--> ( 1 ) - ذكرها الخوارزمي في مقتل الحسين : 2 / 321 الفصل الحادي عشر . ( 2 ) - المعروف أن الحادثة مع ابن عباس وهناك قصة شبيهة مع ابن الزبير راجع مقتل الحسين للخوارزمي : 217 - 219 الفصل العاشر ( 3 ) - ذكره الخوارزمي عن المغيرة راجع مقتل الحسين : 1 / 115 . ( 4 ) - الإمام الحسن بن علي عليهما السلام صالح معاوية لمصلحة الدين والمسلمين كما صرح بذلك في خطبته قبل الصلح ، وتعبير المصنف ب ( ترك الخلافة ) فيه مسامحة لأن الخلافة كما قال عثمان قميص ألبسه الله لا يمكن خلعه ! ! ( 5 ) - الأنبياء : 111 .